مسيرة أحد أول معسكرات تعليم البرمجيات في الوطن العربي

نافذ الدقاق
AlMakinah

تطمح شركة الماكينة إلى تكوين مجمع واسع  من المبرمجين الموهوبين العرب، في مصر أولاً وثم في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا. تحقق الماكينة هدفها من خلال استخدام مزيج من تقنيات التعلم بواسطة شبكة الإنترنت وخارجها والتي توفر معاً "أحدث تكنولوجيا التعليم لمختلف شرائح العملاء".
تأسست شركة الماكينة من قبل سيدتان رائدتان من مصر هما بهية الشرقاوي وإيمان قشيري. تعتقد كلاهما أن ميزتهما التنافسية تكمن في التركيز الأحادي على تأهيل الطلاب العرب واعدادهم لسوق العمل ، إلى جانب خبرتهم في خلق تجارب تعليمية ومنهجيات تعليمية فريدة من نوعها مصممة للمتعلمين العرب. 

 كان لمؤسسة الملكة رانيا فرصة الجلوس مع بهية الشرقاوي، الشريكة المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة الماكينة لمعرفة المزيد عن تجاربها.  قد تم تحرير المقابلة وتكثيفها من أجل الوضوح.

 

مؤسسة الملكة رانيا: شكراً لك على وجودك معنا. نحن متحمسون لمعرفة المزيد عن رحلتك الريادية. هل يمكنك أن تحدثنا عن نفسك - ما هي قصتك؟

بهية الشرقاوي: بدأت رحلتي بالفعل في الجامعة الألمانية في القاهرة، حيث تخصصت في هندسة وتكنولوجيا الإعلام الرقمي. بعد دراستي، بدأت العمل كمهندسة برمجيات. خلال ذلك الوقت، كنا نحاول جاهدين زيادة حجم فريقنا الهندسي، وعندها أدركنا أن هناك مشكلة في السوق تكمن في نقص حاد في المواهب التقنية. وكجزء من مساعينا لمواجهة هذه المشكلة، بدأنا في تنفيذ برامج تدريبية داخلية لمهندسي البرمجيات الطموحين - والتي شكلت مصدر الإلهام لتأسيس شركة الماكينة.

بعد ثلاث سنوات ممتعة، تركت عملي لأنني أردت التركيز بشكل خاص على إيجاد حلول لمشكلة نقص المواهب التقنية في مصر. من خلال بحثي، اكتشفت أمرين: الأول هو أن نقص المواهب التقنية كان إقليمياً، وثانياً،  صادفت نموذج البوت كامب bootcamp (وهو برنامج/معسكر تدريبي قصير ومكثف في تكنولوجيا وعلوم الكمبيوتر). قد يكون هذا النموذج موجود في كل مكان الآن، ولكن عندما بدأت النظر فيه في أواخر عام ٢٠١٤ كان مفهوماً جديداً نسبياً - خاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا. . قرّرت في عام ٢٠١٥، تجربة نموذج البوت كامب عن كثب، وحضرت برنامج/معسكر HackReactor التدريبي في سان فرانسيسكو، والذي كان بمثابة تجربة رائعة!  كان هناك مجموعة متنوعة من المتعلمين وتجربة النموذج أظهرت لي أنه يمكن للشخص أن يتعلم ليصبح مهندساً جيداً في ثلاثة أشهر. عندها فقط تبلورت فكرة شركة الماكينة بشكل كامل.  

 بدأت بشكل أولي مع ٣ مؤسسين مختلفين تركوا الشركة بعد التأسيس بفترات متفاوته.  وانضمت إلي المؤسسة المشاركة إيمان قشيري في تموز/يوليو ٢٠١٦. بدأنا ببرامج صغيرة جداً ركز على تطوير الواجهات الأمامية front-end development.  لم يكن لدينا الشجاعة للتوسع إلى أن انضممنا إلى مختبر مشاريع  الجامعة الأمريكية بالقاهرة AUC Venture Lab، الأمر الذي ساعدنا على تنمية فكرتنا وإطلاق برنامجنا الذي يمتد لثلاثة أشهر - والذي  أسميناه "فاير أب" "Fire Up"  في عام ٢٠١٦.  كان المختبر مفيد جداً في مساعدتنا على التحقق من فكرتنا وعلى تطوير نموذج عمل واضح. حتى الآن، قمنا بتخريج ٣٠ شخصاً من برنامجنا التدريبي وتم توظيف أكثر من ٩٠٪  منهم في أول ٦ أشهر من تخرجهم. بالإضافة إلى ذلك، كان عندنا أكثر من ١٢٠ شخصاً يشاركون في برامج تدريبية أقصر. إننا نحاول اليوم الإصغاء بعناية إلى متطلبات سوق العمل لضمان استمرار توظيف خريجي معسكرنا التدريبي المكثف  بسهولة.

أخيراً، أود أن أضيف أنه قبل ثلاثة أشهر، أطلقنا برنامج برمجة جديد يركز على الأطفال بين عمر الـ ٩ إلى ١١  سنة. نحن نؤمن أن هذه الفئة مهمة للغاية ولا تحظى باهتمام عالي الجودة. تعلم البرمجة، مثل تعلم أي لغة أخرى، من المهم البدء فيه مبكراً إذا أردنا أن نكون قادرين على التنافس عالمياً.

 

مؤسسة الملكة رانيا: ما هي أكبر التحديات التي تواجهينها اليوم؟

بهية الشرقاوي: التحدي الأكبر الذي نواجهه الآن هو التوسع. نحن نتبع حالياً طريقة تقليدية في العمل، ونبحث في كيفية تطوير توسيع نطاق عملنا عبر استخدام الإنترنت، أو من خلال نهج تعليمي مدمج. لقد توضح لنا أن عقد معسكرات تدريبية متعاقبة أكثر صعوبة مما توقعنا. على وجه التحديد، يكمن التحدي الأكبر لدينا هو إيجاد مدربون لقيادة برامجنا لديهم فهم واضح للمهارات التي يبحث عنها أصحاب العمل  في الموظفين. لسوء الحظ، فإن هذا يعني عادةً أن هؤلاء يعملون بدوام كامل، وبدون الكثير من المرونة لأخذ إجازة مدتها ثلاثة أشهر. نحن نحاول إيجاد حلول مبتكرة لحل هذه المشكلة. على سبيل المثال، نبحث في سبل التعاون المحتملة لتشكيل فريق مهندسين تقنيين خاص بنا الذي سيكون له دوراً كبيراً في برامج تدريب البوت كامب.

 

مؤسسة الملكة رانيا: ما هما أهم درسين أو ثلاثة دروس تعلمتيها من رحلتك حتى الآن؟

بهية الشرقاوي: يمكنني القول إننا تعلمنا درسين رئيسيين من هذه التجربة. أولاً، من المهم جداً البدء بمنتج مبدئي قابل للتطبيق (MVP) قبل توسيع  نطاق استخدامهالتواسع الى بناء منتج كامل. . مع أن الحقيقة واضحة إلا أن تجاهلها أسهل:  إن الإحتكاك بالواقع العملي يعلم الكثير. علينا دائماً اختبار كل الافتراضات والطريقة الوحيدة للقيام بذلك هي وضع الخدمة أو المنتج أمام مستخدميه الفعليين.

 ثانياً، تعلمت بالطريقة القاصية أن المعاملات القانونية والمحاسبية تعود لتطاردك إن لم ترتبها وتنظمها  بشكل جيد. فالقيام بهذه الأعمال في وقت مبكر يحدث أثراً كبيراً. ومع أن هذه الأعمال ليست ممتعة على الإطلاق، إلا أنها أساسية.  

 

مؤسسة الملكة رانيا: يدخل معظم رواد الأعمال في مجال التعليم إلى هذا الفضاء بهدف خلق تأثير اجتماعي إيجابي إضافة إلى تحقيق عوائد مالية. كيف توازنين بين الرسالة والربح في شركة الماكينة؟

بهية الشرقاوي: عندما بدأنا في العمل، كان هدفنا  بالتحديد سد فجوة المهارات التكنولوجية في سوق العمل. نحن نركز بشكل كبير على خلق رحلة تحويلية لكل متعلم من متعلمينا.  إذا قمنا بذلك بنجاح، فسوف نتمكن في النهاية من تحسين النظام التعليمي ككل. إننا حريصون على جعل المنتج في متناول الجميع، ولكن يجب أن يكون مربحاً ليكون مستداماً. وليس من السهل علينا تحقيق هذا التوازن - لكن بعض المسارات مدعومة وهناك خطط دفع وبرامج تعليمية مدمجة يمكن أن تؤدي إلى خفض التكلفة. لم نحدد التوازن الصحيح بعد، ولكننا نعلم أننا بحاجة إلى الربحية حتى نتمكن من التوسع وليكون لنا التأثير الأكبر.   

 

مؤسسة الملكة رانيا: ما هي توصياتك أو رأيك من أجل تحسين وضع الابتكار التربوي وريادة الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟

بهية الشرقاوي:  شهد قطاع ريادة الأعمال تحسناً خلال السنوات الخمس الماضية، لكنني أعتقد أنه هناك  دائماً مجال للتحسين. يعد عدم وجود خريطة طريق واضحة للتحديات والموارد (محاسبين محترفين، ومحامين، وما إلى ذلك) من احدى تحديات هذا القطاع.  قد يكون أحد الحلول الممكنة لذلك هو وجود شبكة ارشاد قوية، أو انشاء مورد مركزي مختار ومنظم للموارد البشريةعلى المستوى الوطني.

أخيراً، أعتقد أن جميع رواد الأعمال في مجال التعليم سيستفيدون من المتعلمين الأكثر تطوراً ووعياً.  يحتاج المتعلمون إلى البدء في إدراك أهمية التعليم الجيد، حتى لو جاء هذا التعليم مع سعر معقول. فالإعتماد القوي في منطقتنا على المساعدات والتمويل أدى إلى وجود الكثير من البرامج التعليمية المجانية ذات الجودة المختلطة. لست متأكدةً تماماً من الحل الأفضل - ولكن العملاء الأكثر استنارة سيفيدون النظام التعليمي بأكمله. التحدي هو الوصول إلى هذه المرحلة.

 

مؤسسة الملكة رانيا: شكراً لك بهية على وقتك وإجاباتك المميزة. نتمنى لك ولفريقك النجاح والتوفيق.