قصة أحد أول استوديوهات تصميم التجارب التعليمية في العالم العربي

نافذ دقاق
Kashida

كشيدة Kashida هو استوديو لتصميم التجارب التعليمية، مقرّه في لبنان ولكن تتعدّى بصمته منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وقد كان جزءٌ من فريق إدارة كشيدة مؤخراً في لندن من أجل استلام جائزة أفضل مشروع لتقنيات التعليم في القطاع العام، وذلك عن عملهم مع مجموعة سدكو القابضة في السعودية على برنامج ريالي للوعي المالي للرياديين.

وقد التقت مؤسسة الملكة رانيا مع رنيم مراد، الشريكة الإدارية في Kashida، وحسّان مراد، مدير الابتكار التكنولوجي، وذلك للتعرّف على رحلتهما الرّيادية.

تم تحرير واختصار المقابلة بغرض الإيجاز والوضوح.

مؤسسة الملكة رانيا: شكراً لتواجدكما معنا هنا. نحن نتطلع إلى التعرّف على رحلتكما الريادية. هل يمكنكما التحدث إلينا عن أنفسكما وتُشاركونا بقصتكما؟

كشيدة Kashida: نحن ثلاثة إخوة، وقد بدأنا باستكشاف عالم التعليم الإلكتروني في عام 2004. وقمنا بتأسيس Kashida بلبنان عام 2011 ولكننا نعمل مع شركاء عبر العالم. وقد جاءت فكرة تأسيس Kashida لأننا أدركنا أن معظم مقدّمي الخدمة في السوق يأتون من خلفية تكاد تكون مقتصرة كلياً على تقنية المعلومات ويحاولون ملاءمة العنصر التعليمي إلى الحلول التقنية الخاصة بهم عِوَضاً عن العكس، أي الانطلاق أولاً من التعليم. فنحن نركز بشكل رئيسي على تصميم التجربة التعليمية ومن هناك ننطلق إلى بناء حلولنا التقنية. ويجسد معنى الكلمة العربية "كشيدة" أهميّة خلق الروابط والعلاقات.

مؤسسة الملكة رانيا: ما هي أكبر التحدّيات التي تواجهكم اليوم؟

كشيدة Kashida: لدينا قاعدة عملاء تعتمد بشكلٍ أساسي على مواردها البشرية، ولكن لا تزال إدارة الموارد البشرية في منطقتنا تفتقر إلى التركيز على التعلم والتطوير. ولذلك، نجد أنفسنا مضطرين إلى استثمار مقدارٍ لا بأس به من الوقت مع عملائنا في مساعدتهم على تحليل وفهم احتياجاتهم المرتبطة بالتعليم والتطوير، ليتمكّنوا بعد ذلك من البدء بفهم غاياتهم وأهدافهم ومن ثم إقناع المعنيين بالحاجة إلى ميزانية واضحة للتدريب وذلك استناداً إلى حُجة قوية. ما نعنيه هو أن هناك تحدٍّ واضح يتعلق بتثقيف العملاء وتوجيههم بعيداً عن المقاييس القديمة للنجاح.

أما أكبر تحدياتنا فهو إيجاد المواهب الحقيقية.  فلا يزال هذا المجال حديث النشأةةأ. فحتى الآن لم نوظف أي شخصٍ يمتلك خبرةً سابقة في التعليم الالكتروني. فكثيراً ما تجد أشخاصاً يمتلكون الخامة المطلوبة، لكنهم يفتقرون للخبرة في تصميم التجارب التعليمية.

 مؤسسة الملكة رانيا: ما أهم العِبَر المستفادة من رحلتكم حتى الآن؟

كشيدة Kashida:  في الحقيقة لدينا ثلاث عِبَر مستفادة رئيسة يمكننا مشاركتكم بها.

أولى العِبَر كانت إدراكنا بصفتنا مشروع عائلي أن العمل مع الأشخاص الذين تثق بهم أكثر ما يكون إنما هي تجربة مجزية بحق. ولكن في نفس الوقت كثيراً ما تجد نفسك منهمكاً بكثافة من الناحية الشخصية بحيث يصبح من الصعب خلق توازنٍ بين العمل والحياة الخاصة. وفي ضوء ذلك، من المهم أن تكون دائماً واعٍ في رسم حدود ذهنية وملموسة بين الحياتين.

أمّا العِبرة الثانية فتتلخّص بأهميّة إدماج الصورة المتحركة (الفيديو) في الرحلة أو التجربة التعليمية بالنسبة للعملاء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وعطفاً على ذلك، فقد لاحظنا أن السوق في المنطقة يميل إلى التكيّف بسرعةٍ كبيرة مع الاتجاهات العالمية خاصة في دول مجلس التعاون الخليجي.

والعِبرة الأخيرة بالنسبة لنا هي أن التعاون أمرٌ أساسيٌ في هذه الصناعة – فما هي إلا مسألة وقت حتى نلتقي بشركة تعمل في مجال التعليم الالكتروني نعتبرها "منافِسة".

 مؤسسة الملكة رانيا: معظم الرياديين في مجال التعليم يدخلون هذا المجال بهدف إحداث أثر إجتماعي إيجابي إضافةً إلى تحقيق مردود مالي معقول. كيف توازنون بين مَهمّتكم الاجتماعية وتحقيق الربح في كشيدة؟

كشيدة Kashida: نحن لا زلنا نحاول! تتمثّل رؤيتنا بتوفير فرصة التعليم للجميع ببساطة وسهولة. ولكن للتمكّن من القيام بذلك نحن بحاجة إلى تحقيق الاستدامة، وتتركز جهودنا الحالية على تقديم نموذج أعمال لأعمال (B2B Model). فنحن نؤمن بشدّة بضرورة توفير التعليم المفتوح للمستخدم النهائي. وهدفنا النهائي بحق هو أن يكون لدينا منصتنا الخاصة المفتوحة بمحتوى مدعوم من الجهات الراعية.

مؤسسة الملكة رانيا: ما التوصيات أو الأفكار التي يمكنكم مشاركتها من أجل تحسين وضع الابتكار التعليمي والريادة التعليميّة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؟

كشيدة Kashida: من منطلق السياسات، فإن المؤسسات التعليمية التقليدية بحاجة إلى تقبّل الابتكار في التعليم وتبنّي طرق جديدة في التدريس، سواءً فيما يتعلق بالدرجات العلمية التي توفرها (مثل تصميم التجارب التعليمية) أو بطرق التدريس نفسها. فنحن نعتقد أن ذلك من شأنه أن يدفع عجلة الابتكار في النظام البيئي التعليمي من خلال خلق طلب أكبر على طرق تدريس وتعلّم مبتكرة. فعلى سبيل المثال، علينا أن نبدأ بإدراك قيمة التعليم غير الرسمي وتطوير مسارات اعتماد لمهارات تُكتَسب خارج نطاق التعليم الرسمي، وهي تطوّرات من الواضح دورها، إذا ما تحققت، في توفير نتائج تعليميّة أفضل للاجئين وغيرهم من المجموعات الأقل حظاً.

مؤسسة الملكة رانيا: شكراً جزيلاً لكما على وقتكما وأجوبتكما المفيدة. نتمنى لكما ولفريقكما حظاً سعيداً.