تجربة عربية في بناء مدرسة المستقبل - مقابلة مع الدكتور صالح الهاشمي

Nafez Dakkak

يشغل الدكتور صالح الهاشمي منصب الرئيس التنفيذي لشركة "ألغوريثما" Algorythma والعضو المنتدب لشركة "كريبتو لابز" Krypto Labs. قبل أن يحتل هذا المنصب، عمل الدكتور صالح كرئيس تنفيذي لشركة  ألِف للتعليم في أبو ظبي لمدة عامين تقريباً حيث قاد فريقاً من أكثر من ٣٠٠ من خبراء التكنولوجيا والتعليم الرائدين الذين يمضون قدماً في القيام بدور رائد في إطلاق نموذج جديد للتعليم في المستقبل . وقد أطلقت ألِف للتعليم مؤخراً تعاوناً مع "هارلم تشيلدرنز زون" Harlem Children’s Zone المعروفة على نطاق واسع في الولايات المتحدة. ويركز هذا التعاون على سد الفجوة بين تحصيل الأطفال الأقل حظاً وأقرانهم الذين يتمتعون بأوضاع مالية أفضل.  

جلس الدكتور الهاشمي مع مؤسسة الملكة رانيا لإجراء مقابلة قصيرة ليشاركنا الدروس المستفادة من رحلته واسعة النطاق، وليتحدث عن الأسباب وراء اعتقاده بأن ألِف للتعليم قد تمكنت من إحراز ما لم تحرزة شركات أخرى.  تم تحرير المقابلة وتكثيفها من أجل الوضوح.

 

مؤسسة الملكة رانيا: شكراً لك دكتور صالح على وقتك معنا اليوم. ربما يمكنك أن تبدأ بإخبارنا عن العمل المثير الذي تقوم به في شركة الغوريثما التكنولوجية وكيف أدى ذلك إلى إطلاق ألِف للتعليم؟

صالح الهاشمي: لقد بنيت مسيرتي المهنية على طرح السؤال التالي: "كيف يمكننا أن نقوم بالمزيد مع القيود الموجودة؟" – وحاولت دائماً توسيع النطاق والحدود التي نواجهها. شركة الغوريثما التكنولوجية هي تجسيد لمحاولة للإجابة على هذا السؤال. إنها مستودع للمنتجات والأفكار التي يجب أن تناسب معياراً واحداً محدداً على الأقل: التأثيرالإيجابي في حياة أكثر من مليار شخص. إننا نقضي الكثير من الوقت في مرحلة التفكير والبحث لنضمن فهم المشكلة بشكل واضح وبطريقة منظمة. نحن نعتقد أن هذه المرحلة مهمة للغاية لأنها تساعدنا على فهم أفضل لنقاط الألم التي يمكن من خلالها إطلاق العنان للابتكار المرجو. نحن نتوصل إلى الفكرة بشكل فعال أولاً ثم نبني الفريق حولها.

ألِف للتعليم هي في الواقع نتيجة لواحدة من تمارين التفكير هذه والتي بدأت منذ أكثر من ٣ سنوات.  بدأنا صغاراً جداً – وبثمانية طلاب فقط - لأننا أردنا التأكد من أننا اتبعنا تصميم يرتكز على المتعلم و يسمح لنا فهم حاجاته الأساسية في العملية التعليمية. كبرنا من هناك وصرنا نخدم مدرسة واحدة وأخيراً أصبحنا نخدم ١٥ مدرسة اليوم.

 

مؤسسة الملكة رانيا: باعتقادك، ما الذي تفعله ألِف للتعليم بشكل مختلف؟

صالح الهاشمي: من المهم إدراك أن التعليم لم يتأثر فعلياً بالتكنولوجيا حتى الآن. لقد بدأنا نرى بعض الجهود الواعدة - ولكن لا يوجد تحول جوهري كالذي نراه في القطاعات الأخرى. أدرك أن هذا قد يبدو أمرا بديهياً - لكنني لا أعتقد أنه يكرر بما فيه الكفاية. من المهم أيضاً ذكر ما هو واضح مرة أخرى والقول أنه يمكن التعلم بدون التكنولوجيا. إن المشكلة الرئيسية التي تساعد التكنولوجيا على الإجابة عليها هي كيفية ضمان حصول الجميع داخل نظام مجزّئ على تعليم جيد يُعدهم للقرن الحادي والعشرين؟ كيف يمكن القيام بذلك عندما لا يكون لديك عرض جيد من المعلمين في معظم أنظمة التعليم حول العالم؟

في ألِف للتعليم بدأنا بعلم التعلم وأساسيات علم الأعصاب -  كنقطة بدء منسية من قبل الكثير من العاملين في مجال الإصلاح التعليميي ثم قمنا بكل ما يلزم لدمج هذه الدروس في منتجنا. مع ألِف للتعليم، حاولنا جاهدين إنشاء منصة سهلة الاستخدام تضمن استمرار مشاركة الطلبة، مع ضمان أن يوفر الحل مقياساً شاملاً للتحصيل التعليمي في الصف الدراسي.  ثم كررنا ذلك للتأكد من أن التجربة قابلة للتوسع.

 

مؤسسة الملكة رانيا: لا تتبنى أنظمة التعليم الغربية في كثير من الأحيان الابتكارات التعليمية العربية - على الأقل ليس في الأوقات الحديثة أو الآونة الأخيرة.  كيف تمكنتم من جعل هارلم تشيلدرنز زون تستخدم منتجكم؟

صالح الهاشمي: لقد كانت عملية بسيطة إلى حد ما - كما هو الحال في كثير من الأحيان عندما تمتلك منظمتان رسالتان متوافقتان.  كنا صادقين وشفافين للغاية مع الفريق القيادي لهارلم شيلدرنز زون بشأن المشكلة التي كنا نحاول حلها بواسطة ألِف للتعليم والكيفية التي نعتقد أن ألِف للتعليم بإمكانها أن تقربهم من هدفهم المتمثل في "سد الفجوة التعليمية".  بشكل أساسي، أخذنا في الاعتبار جميع أصحاب المصلحة وكنا شفافين جداً معهم.

 

مؤسسة الملكة رانيا: عن طريق منافستنا، نحاول تشجيع المزيد من ريادة الأعمال الإقليمية في مجال التعليم. في هذا السياق، فإننا نحاول أن نفهم فيما إذا كانت الشركات الناشئة في مجال التعليم تواجه تحديات فريدة من نوعها ، وما هي أفضل طريقة لتحقيق التوازن بين الربح والرسالة؟

صالح الهاشمي: برأيي ، عندما يتعلق الأمر بالأساسيات (الفريق، المنتج، التسويق، العمليات)، فإن الشركات الناشئة هي في النهاية شركات ناشئة. لا يمكن تجاهل الأساسيات - وتقوم أي جهة بذلك على مسؤوليتها الشخصية. لا يمكن لأي شركة ناشئة في مجال التعليم أن تنجح بدون أن تقدم منتجا قوياً وفريقاً مناسباً مثل أي شركة ناشئة أخرى. ومع ذلك، فأنا أعتقد أن الشركات الناشئة في مجال التعليم في منطقتنا تحتاج لأن تكون أكثر صبراً حيث  تحتاج الى المزيد من الوقت للتحقق من مدى ملاءمة المنتج للسوق، وأحياناً تحتاج إلى وقت أطول من القطاعات الأخرى لجمع الأموال اللازمة.

أخيراً، عندما يتعلق الأمر بتحقيق التوازن بين الربح والرسالة، فأنا مؤمن بشدة بأنه بغض النظر عن القطاع الذي تتواجد فيه، يجب أن يكون الربح منتجاً ثانوياً. إذا ما وجد الفرد نفسه يعطي الأولوية للربح على حساب خدمة عملائه، عليه أن يعرف أن مدته سرعان ما ستنتهي.  

 

مؤسسة الملكة رانيا: من الرائع أن ننهي بملاحظة تشدد على أهمية أن يكون الدافع هو الرسالة. شكراً لك دكتور صالح على وقتك. نتمنى لك ولألف للتعليم نجاحاً كبيراً