أكاديمية حسوب: توفير مسارات تعليمية بأسعار معقولة لمطوري مواقع الإنترنت المستقبليين في العالم العربي

Thumbnail
نافذ دقاق
coding

تسعى أكاديمية حسوب إلى أن تكون إحدى المصادر التعليمية الرائدة للناطقين باللغة العربية والمهتمين بتطوير وبرمجة المواقع الإلكترونية وتقنيات أخرى مرتبطة. وقد صُممت الأكاديمية باستخدام النهج المرن (lean approach) للتحسين المستمر وذلك من أجل توفير فرصة التعليم الالكتروني بأسعار معقولة للشخص العادي، تمنحه ضمانةً للتوظيف. التقت مؤسسة الملكة رانيا مع محمّد أبرص، مدير أكاديمية حسوب للتعرف أكثر على تجربته.

تم تحرير وتلخيص المقابلة بغرض إيضاح المعنى. ­

مؤسسة الملكة رانيا: شكراً على تواجدك معنا هنا. نحن نتطلع للتعرف أكثر على رحلتك. هل يمكنك أن تحدثنا عن نفسك وتحكي لنا قصتك؟

أول ما أود أن تعرفوه عني هو أن لدي شغف كبير بالمحتوى التعليمي مفتوح المصادر وبتطوير مواقع إلكترونية باللغة العربية. عملت في مجال شبكات الحاسوب لمدة أربع سنوات، ولكن نظراً للوضع الصعب بسوريا تحولت بعملي إلى تطوير برامج الحاسوب، وذلك كمطور برامج مستقل. وتعلّمت بنفسي تطوير برامج الحاسوب من خلال قراءة الكتب والموارد الإلكترونية التعليمية المفتوحة، ولم يكن ذلك سهلاً ولكني تمكنت من اكتساب هذه المهارة بعد ثمانية أشهر. أكاديمية حسوب بالحقيقة كانت إحدى الموارد التي استخدمتها منذ البداية لتعليم نفسي تطوير البرمجيات.  

وانضممت إلى فريق حسوب قبل ما يزيد قليلاً عن سنة واحدة. عندما بدأت أكاديمية حسوب كانت مدوّنة تعليمية وكنت أنا بالواقع أحد المدونين المستقلين الذين ساهموا بالمحتوى. وبدأت رحلتي مع حسوب عندما وجدت إعلاناً لشاغر مدير مشروع في الأكاديمية.

ولإعطائكم نظرة عامة عن حسوب، يمكننا القول بأن هناك ثلاثة مكونات رئيسة لدى الأكاديمية، وهي: المقالات والكتب والدورات التعليمية. ويتوافر أول مكونين مجاناً بشكلٍ كامل، أما الدورات التعليمية فتشكل مصدر إيراداتنا وبالحقيقة طريقنا نحو الاستدامة. لدينا ما يزيد عن 3500 مقال و11 كتاب و4 دورات تعليمية تجمع ما بين المكونات النظرية والعملية للجوانب المختلفة المرتبطة بتطوير برامج الحاسوب. وتشمل دوراتنا تطوير برامج الحاسوب والبرمجة. وكنا قد بدأنا بدورة عنوانها تطوير واجهات المستخدم وأطلقنا مؤخراً دورة تطوير تطبيقات الإنترنت باستخدام لغة PHP ودورة تطوير تطبيقات الجوال باستخدام تقنيات الويب ودورة تطوير تطبيقات الإنترنت باستخدام لغة Ruby. ونأمل أن نتوسع إلى مجالات أخرى في المستقبل.

ولدينا أيضاً ما يزيد عن 250 من العملاء الذين يستفيدون من خدماتنا مقابل مساهمة مالية حيث تكلف كل دورة تعليمية 160 دولار أمريكي. ويتلقى المتعلمون الدعم خلال عملية التعليم وبعد إنتهاء الدورة وذلك من خلال مساعدتهم على تأمين مشروعهم الأول – الأمر الذي من المفترض أن يساعد في تسديد تكلفة الدورة التعليمية. وفي حال لم يتمكنوا من تسديد تكلفة الدورة خلال ستة أشهر، نقوم بإعادة المبلغ لهم كاملاً.

مؤسسة الملكة رانيا: من الرائع معرفة أنه بإمكانكم إعادة المبلغ كاملاً في حال لم يتمكن المستخدمون من تأمينه، لكن من المؤكد أنه ليس من السهل التمكن من تقديم خدمة كهذه. ما أكبر التحديات التي تواجهكم اليوم؟

إن أكبر تحدياتنا هو الافتقار إلى تناغم واضح أو إجماع في أوساط الناطقين باللغة العربية فيما يتعلق بالمصطلحات الفنية الرئيسة في مجال تطوير البرامج. فعدم الوضوح هذا يؤدي إلى الارتباك خلال رحلة التعليم بأكملها.

وما يزيد من تعقيد هذا التحدي هو بالحقيقة تطور مجال تطوير برامج الحاسوب بشكلٍ سريعٍ جداً، مما يعني أننا بحاجة إلى تحديث المحتوى التعليمي لدينا على نحوٍ دائم – وتبقى الخطورة في أن بعض المحتوى التعليمي قد يعفي عليه الزمن حتى قبل الوصول إلى إجماع بشأن المصطلحات المطلوبة المرتبطة به.

مؤسسة الملكة رانيا: ما أهم العِبَر المستفادة من رحلتكم حتى الآن؟

إحدى أهم العِبَر المستفادة من قِبَل أكاديمية حسوب هي أهمية الحصول على تغذية راجعة من المستخدمِ بأسرع وقتٍ ممكن. فقد استطاعت التغذية الراجعة مساعدتنا في ضمان خلق تجربة تعليمية تشاركية. ولكن في نفس الوقت، وعلى الرغم من أهمية التغذية الراجعة من العملاء، إلا أنه من المهم أيضاً تمييز وعزل أية تفضيلات فردية ليست بالضرورة ممثلةً لقاعدة العملاء أو ذات فائدة لتوسُّعنا أو النهوض بالخدمة. فمن المهم للشركات الناشئة أن تخلق توازناً بين البيانات المتراكمة وقصص المستخدِمين الشخصية.

مؤسسة الملكة رانيا: معظم الرياديين في مجال التعليم يدخلون هذا المجال بهدف خلق أثر إيجابي بالاضافة إلى تحقيق إيرادات معقولة. كيف توازنون بين مَهمتكم في تحقيق أثر إيجابي وفي نفس الوقت تحقيق الربح في أكاديمية حسوب؟

نحن نركز على النوعية في كل شيء نقوم به، ونقدم مقداراً كبيراً من المحتوى دون أي مقابل مادي – خاصةً المحتوى الذي يخص المجتمع ككل. فنحن نؤمن أن هذا ما يساعدنا على تحقيق توازنٍ بين مَهمّتنا وتحقيق الربح.

مؤسسة الملكة رانيا: ما التوصيات أو الأفكار التي يمكنك مشاركتها معنا من أجل تحسين حالة الابتكار التعليمي والريادة التعليمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؟

لدي توصيتان رئيستان. الأولى تتعلق بضرورة توحيد الجهود من قِبَل صانعي السياسات وصنّاع القرار فيما يتعلق بخلق موارد وأدوات فنية تشكل مصدراً مفتوحاً يمكن للرياديين استخدامه لتصميم منتجات مبتكرة والبناء عليه. ثانياً، ومن ناحية أخرى، أعتقد أنه من المهم أن تبدأ الأنظمة التعليمية في المنطقة بإدراج البرمجة كجزءٍ لا يتجزأ من المنهاج التعليمي وذلك حتى نتمكن من خلق رياديين أفضل يتمتعون بمستوى براعة تقنية أعلى.

مؤسسة الملكة رانيا: شكراً جزيلاً لك على وقتك وعلى أجوبتك المفيدة. نتمنى لك ولفريقك حظاً سعيداً.